الشيخ محمد إسحاق الفياض

521

المباحث الأصولية

الجلوس ان كان واجباً يوم الخميس ، كان حراما يوم الجمعة وبالعكس ، لان في المسالة علمين اجماليين في الحقيقة ، العلم الاجمالي بوجوب الجلوس في أحد اليومين والعلم الاجمالي بحرمته في أحدهما ، واثر هذين العلمين الاجماليين هو ان التخيير ابتدائي وثابت في الواقعة الأولى فحسب ، فإذا اختار المكلف الفعل يوم الخميس ، وجب عليه ان يختار الفعل يوم الجمعة أيضاً وان كان العكس فبالعكس ، إذ لو اختار الفعل يوم الخميس واختار الترك يوم الجمعة لعلم بالمخالفة ، لأنه ان كان واجبا فقد تركه وان كان حراماً فقد ارتكبه ، ولهذا يكون التخيير بين الفعل والترك ابتدائي لا استمراري ، لان معنى كونه استمرارياً ، الاذن في المخالفة القطعية العملية وهو لا يمكن ، وحيث إن المكلف متمكن من ترك المخالفة القطعية العملية وان لم يتمكن من الموافقة القطعية العملية فوظيفته تركها ، وأما المخالفة الاحتمالية والموافقة الاحتمالية ، فهي ضرورية في المقام . [ كلام للمحقق الاصفهاني إذا كان تعدد الواقعة طوليا والمناقشة فيه ] ثم إن للمحقق الاصفهاني « 1 » قدس سره فيما إذا كان تعدد الواقعة طوليا كلاما ، وحاصل هذا الكلام هو ذان هناك تكليفين في واقعتين طوليتين أحدهما في يوم الخميس مثلا المردد بين الوجوب والحرمة والاخر في يوم الجمعة المردد بينهما أيضاً ، وهناك علمان اجماليان تدريجيان منتزعان من العلمين الاجماليين الواقعيين الدائرين بين المحذورين وليسا علما بالتكليف الجديد وراء التكليفين المرددين في كل من يوم الخميس ويوم الجمعة ، لان المكلف يعلم اجمالا بالوجوب أو الحرمة في يوم الخميس أو بالوجوب والحرمة في يوم الجمعة ،

--> ( 1 ) - نهاية الدراية ج 2 ص 566